إعـــــــلان

تقليص
1 من 3 < >

تحميل التطبيق الرسمي لموسوعة الآجري

2 من 3 < >

الإبلاغ عن مشكلة في المنتدى

تساعدنا البلاغات الواردة من الأعضاء على منتدى الآجري في تحديد المشكلات وإصلاحها في حالة توقف شيء ما عن العمل بشكل صحيح.
ونحن نقدّر الوقت الذي تستغرقه لتزويدنا بالمعلومات عبر مراسلتنا على بريد الموقع ajurryadmin@gmail.com
3 من 3 < >

فهرسة جميع الشروح المتوفرة على شبكة الإمام الآجري [مبوبة على حسب الفنون] أدخل يا طالب العلم وانهل من مكتبتك العلمية

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله -صلى الله عليه - وعلى آله ومن ولاه وبعد :

فرغبة منا في تيسير العلم واشاعته بين طلابه سعينا لتوفير جميع المتون وشروحها المهمة لتكوين طلبة العلم ، وقد قطعنا شوطا لابأس به في ذلك ولله الحمد والمنة وحده ، إلا أنه إلى الآن يعاني بعض الأعضاء والزوار من بعض الصعوبات في الوصول للشروح والمتون المرادة لتداخل الشروح أو لقلة الخبرة التقنية .

من أجل هذا وذاك جاء هذا الموضوع ليكون موضوعا مرجعا جامعا مرتبا بإذن الله لكل المواد العلمية الموضوعة حاليا في شبكتنا ومرتبا على حسب أبواب الفنون العلمية (العقيدة، الفقه، الحديث،...)وسنحاول أيضا ترتيبها على مستويات الطلب (المبتدئ ، المتوسط ، المنتهي) سيتم تحديثه تبعا بعد إضافة أي شرح جديد .

من هـــــــــــنا
شاهد أكثر
شاهد أقل

أفكر ما ذنبي إليك فلا أرى *** لنفسي جرما غير أنك حاسد

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • [مقال] أفكر ما ذنبي إليك فلا أرى *** لنفسي جرما غير أنك حاسد

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا .
    تنبيه : اعلم أخي الواقف على هذا المقال أني عنونت له بهذا العنوان لا أقصد أحدا بعينه حتى لا يفهم على غير وجهه ، بل فعلت ذلك حتى يجذب القارئ ، ويقبل على قراءته ..
    وإذ جذبك الآن العنوان ففتحته - أخي - فإني أنصح لك كما نصحت لنفسي بقراءته فإن كنت محسودا بغير ذنب فحق لك أن تتمثل بالبيت وتعرف السبيل إلى اتقاء شر الحاسد فترتاح بذلك بما ستجده فيه ، وإن كنت حاسدا وجدت فيه العلاج ، فسارع أخي السني السلفي لتطهير قلبك منه ،وانظم لمنهج الطائفة المنصورة والفرقة الناجية التي نجت من هذا الداء العضال فانتظمت في سلك الأخوة الإيمانية فانتصرت ونصرها الله بها الدين . نسأل الله أن يجعلني وإياك منها .
    واعلم أخي - بارك الله فيك - أن من أعظم أسباب سوء الظن بالناس التي تورث العداوة بالحسد والبغضاء وتمزق المجتمع الإيماني أيما تمزيق ، هي الحالقة التي تحلق الدين وليس الشعر كما أخبر بذلك صلى الله عليه وسلم ، وخاصة في عصرنا الذي كثر فيه الفتن والبغي والأهواء ، وفتحت الدنيا وتنافسها المسلمون ، وتكالبت علينا العداء من كل حدب وصوب ،ومع أن الله نهانا عن التشبه بأهل الكتاب الذي بغى بعضهم على بعض وحسد بعضهم بعضا ، وكذلك فعل النبي صلى الله عليه وسلم نهانا في غير ما حديث عن التشبه بالمغضوب عليهم والضالين ، وأن لا نتبع سننهم ، بل علينا بالتمسك بالسنة التي تؤلف بين قلوب المتمسكين بها ، ولكن أبى الله إلا أن يجري سننه كما قدرها سبحانه ، فوقعت كما أخبر بها من لا ينطق عن الهوى ، وهي من أعظم الدلائل على صدق نبوته صلى الله عليه وسلم ، وها هو واقع الأمة بعامة والسنيين بخاصة دب إليهم داء الأمم قبلهم ، فتحاسدوا وتباغضوا حاشا العلماء الربانيين الذين أوقفوا حياتهم على النصيحة لله ولرسوله ولعامة المسلمين ، وزكوا نفوسهم من الأدواء والأمراض التي تفتك بالأخوة الإيمانية ، فهم الذين يمثلون الفرقة الناجية والطائفة المنصورة التي لم ولن تتحاسد ولم تتباغض ..فنسأل الله تعالى أن يوفقنا لإتباع سبيلهم والإقتداء بهم والاستنارة بنور علمهم فهم مصابيح الدجى والدعاة لسنن الهدى ، ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب ، اللهم اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم .
    لقد نهانا النبي صلى الله عليه وسلم عن الحسد والبغضاء الحالقة : فقال عليه الصلاة والسلام : <<.. لا تباغضوا ، ولا تحاسدوا ، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانا ..>> جزء من حديث متفق عليه [1660]اللؤلؤ والمرجان .
    قال أبو حاتم رحمه الله : روضة العقلاء ونزهة الفضلاء [ص132 – 133 ] ، الواجب على العاقل مجانبة الحسد على الأحوال كلها ، فإن أهون خصال الحسد هو ترك الرضا بالقضاء وإرادة ضد ما حكم الله جل وعلا لعباده ، ثم انطواء الضمير على إرادة زوال النعم عن المسلم ، والحاسد لا تهدأ روحه ويستريح بدنه إلا عند رؤية زوال النعمة عن أخيه وهيهات أن يساعد القضاء ما للحساد في الأحشاء .
    وقال رحمه الله : الحسد من أخلاق اللئام ، وتركه من أفعال الكرام ، ولكل حريق مُطفى ونار الحسد لا تطف ، ومن الحسد يتولد الحقد ، والحقد أصل الشر ، ومن ثمرته سوء الظن ، ومن أضمر في قلبه الشر بسوء الظن أنبت له نباتا مرا مذاقه ، نماؤه الغيظ ، وثمرته الندم .
    ولا يكاد يوجد الحسد إلا لمن عظمت نعمة الله عليه ، فكلما أتحفه الله بترداد النعم ازداد الحاسدون له بالمكروه والنقم .أهـ .وفي كتاب ربنا الأمر بالتعوذ من شر الحاسد قال تعالى : {{ قل أعوذ برب الفلق ..}}وفيها : {{ومن شر حاسد إذا حسد }} [ الفلق :5 ].
    والحسد مرض عظيم قلّ أن يسلم منه عبد – نعوذ بالله منه – وذلك أن الإنسان يكره أن يفوقه أحد في شيء ، فيجب على المسلم أن يسعى لتزكية نفسه وتطهيرها من هذا الداء الخبيث .
    قال ابن القيم - رحمه الله – في تفسير المعوذتين (ص75): وقد دل القرآن والسنة على أن نفس حسد الحاسد يؤذي المحسود ، فنفس حسده شر يتصل بالمحسود من نفسه وعينه ، وغن لم يؤذه بيده ولسانه ،فغن الله تعالى قال: {{ومن شر حاسد إذا حسد}} فحقق الشر منه عند صدور الحسد ، والقرآن ليس فيه لفظة مهملة .
    وقد يكون الرجل في طبعه الحسد وهو غافل عن المحسود لاه عنه ، فإذا خطر على ذكره وقلبه انبعث نار الحسد من قلبه إليه ،(كالرصاصة) وتوجهت إليه سهام الحسد من قلبه ، ( تحمل في رأسها السم ) فيتأذى المحسود بمجرد ذلك ، فإن لم يستعذ بالله ، ويتحصن به ناله شر الحاسد ولا بد .انتهى بتصرف يسير .
    إن سوء الظن يتولد منه التباغض والتحاسد ، بل هو أصل لهما ، وذلك أن الذي يبغض إخوانه ويحسدهم يتأول أفعال من يبغضهم ويحسدهم على أسوا التأويل ، وقد أوجب الله تعالى أن يكون ظن المؤمن بالمؤمن حسنا أبدا إذ يقول : {{ ولولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا وقالوا هذا إفكٌ مبين }} [النور :12].قال صديق حسن خان رحمه الله في كتابه فتح البيان في مقاصد القرآن [ج4/ص481] ومعنى الآية : كان ينبغي للمؤمنين حين سمعوا مقالة أهل الإفك أن يقيسوا ذلك على أنفسهم فإن كان ذلك يبعد فيهم فهو في أم المؤمنين أبعد. قال الحسن : ظن المؤمنون بأنفسهم . أي بأهل دينهم لأن المؤمنين كنفس واحدة في اشتراك الكل في الإيمان .ثم قال : فأوجب الله سبحانه على المسلمين إذا سمعوا رجلا يقذف أحدا ويذكره بقبيح لا يعرفونه به أن ينكروا عليه ويكذبوه وإنما عدل عن الخطاب إلى الغيبة وعن الضمير إلى الظاهر ولم يقل ظننتم بأنفسكم خيرا وقلتم .. ليبالغ في التوبيخ بطريق الالتفات وليدل التصريح بلفظ الإيمان على أن الاشتراك فيه يقتضي أن لا يصدق مؤمن على أخيه ولا مؤمنة على أختها قول عائب ولا طاعن ، وهذا من الذب الحسن الذي قل القائم به والحافظ له ، وليتك تجد من يسمع فيسكت ، ولا يشيع ما يسمعه بإخوانه .
    تعريف الحسد : الحسد اسم يقع على إرادة زوال النعم عن الغير [3] قال ابن القيم يعرفه (ص82)واصل الحسد هو بغض نعمة الله على المحسود وتمني زوالها.
    وهو على قسمين :يقول الإمام القرطبي رحمه الله :[4] والحسد نوعان : مذموم ومحمود . فالمذموم أن تتمنى زوال نعمة الله عن أخيك المسلم، وساء تمنيت مع ذلك أن تعود إليك أو لا .وهذا النوع هو الذي ذمه الله تعالى في كتابه بقوله: {{ أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله }} [النساء :54 ].
    وأما المحمود: فهو ما جاء في الحديث الصحيح من قوله عليه الصلاة والسلام :<< لا حسد إلا في اثنتين، رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به أناء الليل وأطراف النهار، ورجل آتاه الله مالا فهو ينفقه أنا الليل وأناء النهار>>[5]وهذا النوع معناه الغبطة،ولذلك بوب البخاري عليه؛باب الاغتباط في العلم والحكمة وحقيقتها أن يتمنى المؤمن أن يكون له ما لأخيه المسلم من الخير، والنعم، ولا يزول عنه خير وقد يجوز أن يسمى هذا منافسة ومنه قوله تعالى :{{ وفي ذلك فليتنافس المتنافسون }} [المطففين :26]، والحسد مذموم وصاحبه مغموم ، لأنه عادى النعم ، وقابلها بشر نفسه وخبثها ، وهو يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم:<< الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب>> [6].
    وهذا النوع محرم بدليل قول صلى الله عليه وسلم : << ولا تحاسدوا >>متفق عليه والحكمة من تحريمه لأنه اعتراض على الله عز وجل ، فلسان حاله يقول : كيف تنعم يا رب على فلان بجاه أو مال ، أو نعمة ، ولم تنعم علي ؟ [7].
    وأضاف ابن القيم مرتبة ثالثة للحسد على ما ذكرنا وهي تندرج تحت القسم المذموم فقال (87): فقال : تمني استصحاب عدم النعمة ، فهو يكره أن يحدث الله لعبده نعمة ، بل يحب ان يبقى على حاله من جهله ( حتى لا يفوته في العلم ، أو يلحق به إن كان دونه )أو فقره أو ضعفه ...
    أقوال السلف في ذم الحسد : قال عمر رضي الله عنه [8]: ما من أحد عنده نعمة إلا وجدت له حاسدا ،ولو كان المرء أقوم من القدح :[3] لوجدت له غامزا .وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه[9]:لا تعادوا نعم الله ، وقيل له ومن يعادي نعم الله ؟ قال : الذين يحسدون الناس على ما آتاهم من فضله.وقال الحسن البصري رحمه الله [10]:ما رأيت ظالما أشبه بمظلوم من حاسد نفس دائم ، وحزن لازم ، وعبرة لا تنفذ .
    وقال سفيان الثوري رحمه الله : [11] ما حسدت أحدا على شيء من الدنيا ، لأنه إن كان من أهل الجنة ، فكيف أحسده على شيء من الدنيا وهو يصير إلى الجنة ، وإن كان من أهل النار فكيف أحسده على شيء من الدنيا ، وهو يصير إلى النار .وأنشد منصور الفقيه :
    ألا قل لمن ظل لي حاسدا *** أتدري على من أسأت الأدب
    أسأت على الله في حكمه *** إذا أنت لم ترض لي ما وهب
    أين يكثر الحسد ؟ : وأكثر ما يوجد الحسد بين الأقران ،في العلم والقوة ، والجاه أو من تقارب الشكل ، والوصف ، أو أرباب المال ، والسلطان ، وعند النساء ، وعند أرباب الطرق ورؤساء الأحزاب والفرق ، وعند الدعاة وطلاب العلم ، الذين يطلبونه لغير الله ، ويجعلونه مطية لنيل مآربهم ،وعند السافلة من الناس الذين امتلأت قلوبهم بالحقد ، ولن يبلغ المرء مرتبة من مراتب هذه الحياة الدنيا إلا وجد فيها من يبغضه عليها، أو يحسده فيها ، والحاسد خصم معاند.
    نتيجة الحسد : ومن نتائج الحسد ، أن الحاسد إذا رأى بأخيه نعمة بهت ، وإن رأى به عثرة شمت ، ودليل ما في قلبه كمين على وجهه مبين ، وما رأيت حاسدا سالم أحدا ، والحسد داعية إلى النكد ، ألا ترى إبليس ؟ حسد آدم فكان نكدا على نفسه . فصار لعينا بعدما كان مكينا ، ويسهل على المرء ترضي كل ساخط حتى يرضى ، إلا الحسود فإنه لا يرضيه إلا زوال النعمة التي حسد من أجلها [12].وعاقبة الحسد لما يتغلغل في القلوب يؤدي إلى تمزيق أقوى الروابط بين البشر لذلك حذر رسول الله أمته من هذا الداء الخبيث، لأنه يفرق الجمع ، وينشر الشحناء والبغضاء والظنون السيئة بين الأمة، وهذا يؤدي حتما إلى التفرق والتمزق ، والشتات ، والضعف والانهيار، جاء في الحديث قال عليه الصلاة والسلام:<< دب إليكم داء الأمم قبلكم ، الحسد والبغضاء، وهي الحالقة،لا أقول تحلق الشعر،إنما تحلق الدين، والذي نفس محمد بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أفلا أنبئكم بشيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم >> [13].
    فالواجب على المسلم أن يطهر قلبه ويصونه عن الحسد فمن صانه فقد استوجب الجنة، فهذا رجل من الصحابة يبشره النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات بالجنة ، لا لكثرة عمل صالح ، ولكنه لم يكن يحسد أحدا من المسلمين على ما آتاه الله .

    روى الإمام أحمد عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : كنا جلوسا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:<< يطلع الآن عليكم رجل من أهل الجنة>> ، فطلع رجل من الأنصار تنطف لحيته من وضوئه، قد علق نعليه بيده الشمال، فلما كان من الغد قال النبي صلى الله عليه وسلم مقالته أيضا، وطلع ذلك الرجل على مثل حاله الأولى، فلما قام النبي صلى الله عليه وسلم تبعه عبد الله بن عمرو فقال: إني لاحيت [14] أبي فأقسمت أني لا أدخل عليه ثلاثا، فإن رأيت أن تؤويني إليك حتى تمضي الثلاث فعلت. قال نعم. قال أنس: فكان عبد الله يحدث أنه بات معه تلك الليالي الثلاث فلم يره أنه يقوم من الليل شيئا، غير أنه إذا تقلب على فراشه ذكر الله عز وجل وكبر حتى صلاة الفجر.قال عبد الله: غير أني لم أسمعه يقول إلا خيرا، فلما مضت الثلاث ليالي، وكدت أحتقر عمله، قلت: يا عبد الله ، لم يكن بيني وبين أبي غضب ولا هجرة، ولكن سمعت رسول الله يقول لك ثلاث مرات: يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة، فطلعت أنت ثلاث مرات، فأردت أن آوي إليك فأنظر ما عملك، فأقتدي بك فلم أرك عملت كبير عمل فما الذي بلغ بك ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: ما هو إلا ما رأيت .

    فلما وليت دعاني فقال : ما ،هو إلا ما رأيت غير أني لا أجد في نفسي لأحد من المسلمين غشا ولا احسد أحدا على خير أعطاه الله إياه .فقال عبد الله : هذه التي بلغت بك ، وهي التي لا نطيق [15] .

    علامته ، أسبابه ، وعلاجه :
    ومن علامته دوام بغض الشخص والنفور منه، وإظهار الهم والغم والحزن عند ذكره أو رؤيته ؛ وإطلاق الزفرات ، وتتبع أخباره ، وحملها من لا تحتمل، وإشاعتها بين الناس تشفيا فيه ، وتنفس الصعداء والفرح إذا سمع خبرا سيئا عن المحسود ، وذلك نتيجة الحقد الدفين في نفسه الباعث على سوء الظن بإخوانه [16] .

    وله أسباب كثيرة : منها العداوة لدين أو دنيا ، وسوء الظن ، والعجبُ بما عنده فيخاف أن يفقد مكانته الاجتماعية بين الناس ، وحب الرياسة والتصدر ، والتنافس على الدنيا من مناصب وجاه ومال ، ونساء ، وخبث النفس ، وبخلها وهذا أشدها الذي يؤدي إلى البغضاء والعداوة [17] .
    وعلاج الحسد : ومن أنفع العلاج للحسد أن يكتم المؤمن النعم عن الحاسد ما استطاع إلى ذلك سبيلا ، جاء في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :<< استعينوا على الحوائج بكتمان السر ، فإن لكل نعمة حاسدا >> [18] .
    قال الإمام السخاوي رحمه الله : [19] والأحاديث الواردة في التحدث بالنعم محمولة على ما بعد حصولها ووقوعها ، فلا تكون معارضة لهذه ، نعم إن ترتب على التحدث بها حسده فالكتمان أولى .
    قال أبو حاتم رحمه الله : [20] لا يوجد من الحسود أمان أحرز من البعد منه لأنه ما دام مشرفا على ما خصصت به دونه لم يزده ذلك إلا وحشة وسوء الظن بالله ، ونماء للحسد في قلبه ، فالعاقل يكون على إماتة الحسد بما قدر عليه أحرص منه على تربيته في نفسه ، ولا يجد لأماتته دواء أنفع من البعاد ، لأن الحاسد ليس يحسدك على عيب فيك ، ولا على خيانة ظهرت منك ، ولكن يحسدك بما ركب فيه من ضد الرضا بالقضاء، وقيل: إذا أردت أن تسلم من الحاسد فغم عليك أمرك. كما قال العتبي رحمه الله رحمة واسعة :
    أفكر ما ذنبي إليك فلا أرى لنفسي جرما غير أنك حاسد
    وقال عبد العزيز الأبرشي رحمه الله:
    ليس للحاسد إلا ما حسد وله البغضاء من كل أحد
    وأرى الوحدة خيرا للفتى من جليس السوء فانهض إن قعد
    وسئل الحسن البصري رحمه الله : هل يحسد المؤمن ؟ قال للسائل : ما أنساك بني يعقوب ؟ لا أبالك . حيث حسدوا يوسف ، ولكن غم الحسد في صدرك فإنه لا يضرك ما لم يعد لسانك وتعمل به يدك . وفي الحديث قال عليه الصلاة والسلام :<< إن الله تجاوز لي عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم >> [21].
    ومن الأدوية النافعة لعلاج الحسد : الرضا بالقضاء تارة ، وبالزهد في الدنيا وما في أيدي الناس تارة أخرى ، وبهذا جاء الحديث : << ازهد في الدنيا يحبك الله ، وازهد فيما أيدي الناس يحبك الناس >> [22] .
    وقال الحافظ ابن رجب الحنبلي رحمه الله : [23] إذا وجد المؤمن في نفسه الحسد سعى في إزالته وفي الإحسان إلى المحسود بإبداء الإحسان إليه ، والدعاء له ، ونشر فضائله ، وفي إزالة ما وجد له في نفسه من الحسد حتى يبدله بمحبته لأن السلم خيرا منه وأفضل ، وهذا من أعلى درجات الإيمان ، وصاحبه هو المؤمن الكامل الذي يحب لأخيه ما يحب لنفسه .
    قلت : وهو من أعظم العلاج نفعا فالمؤمن سليم القلب ، سليم اللسان سليم اليد لإخوانه.فقد سئل نبينا عن أفضل المسلمين فأجاب بقوله:<<المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده>> [24].وسلامة المسلمين من لسان ويد أفضل المسلمين تقتضي سلامتهم من قلبه الطاهر من الحسد والبغضاء وسوء الظن بهم ،وطهارة القلب تستلزم طهارة اليد واللسان ،فإن صلاح القلب يستلزم صلاح اللسان واليد وجميع الحسد كما قال النبي صلى الله عليه وسلم :<<.. ألا وإن الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب >>[25].
    وذكر ابن القيم في تفسير لسورتي المعوذتين (89)عشرة أسباب لدفع شر الحاسد عن المحسود وهو فصل ماتع وسأنقله باختصار قال رحمه الله:
    أحدها : التعوذ بالله من شره والتحصن به واللجأ إليه وهو المقصود بهذه السورة الفلق .
    الثاني : تقوى الله تعالى ، فمن اتقى الله تولى الله حفظه ولم يكله إلى غيره ، قال الله تعالى :{{وأن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا }}آل عمران :120.وقال النبي لعد الله بن عباس رضي الله عنهما :<< احفظ الله يحفظك ..>> أحمد والترمذي وهو حديث صحيح .
    الثالث : الصبر على عدوه وخصمه وأن لا يقابله ولا يشكوه ، ولا يحدث نفسه بأذاه أصلا ، فما نصر على حاسده وعدوه بمثل الصبر عليه والتوكل على الله وحده .
    الرابع : التوكل على الله ، فمن توكل على الله فهو حسبه ، أي كافيه ، فجعل الله نفس كفايته هو لعبده ..وحفلا بالله حسيبا .
    والبقية تراجع في تفسيره رحمه الله (ص92-99). والحمد لله رب العالمين .
    الهوامش :
    1- أخرجه أبو داود [ح4790] والترمذي [ح1964] أنظر الصحيحة [ح935] فقد حكم عليه بالحسن .
    2 – النهاية في غريب الحديث لابن الأثير :[ج3/353].
    3 – روضة العقلاء ونزهة الفضلاء [ص134] وصحيح الترغيب والترهيب [ص261].
    4 – أحكام القرآن للقرطبي [ج2/ص71].
    5 – رواه البخاري ك العلم [ح73 – 1409- 7141-7316].
    6–رواه أبو داود [ح4903]وسكت عنه وابن ماجة [ح4210] والمنذري في الترغيب والترهيب [4/ 30] وقال : إسناده صحيح أو حسن ، وابن عساكر في مجمع الشيوخ [2/1096]وقال حسن غريب وحسن العراقي في تخريج الإحياء كما حسنه ابن حجر في تخريج المشكاة [4/450]من حديث أبي هريرة ،ويروى من حديث أنس ولا يصح ، أنظر السلسلة الضعيفة [ح1901] وضعيف الجامع [ح2780].
    7 – قواعد وفوائد من الأربعين نووية ناظم لمحمد سلطان .
    8 - روضة العقلاء ونزهة الفضلاء [ص134].
    9 – القَدَحُ من الآنية ، بالتحريك واحد الأقداح التي للشرب .
    10 – الجامع لأحكام القرآن للقرطبي [ج5/ 251].
    11 – روضة العقلاء ونزهة الفضلاء [ص134 ].
    12 – نفس المصدر.
    13- أخرجه الترمذي [ج2/ص83]وأحمد [ج1/ 167] قال الشيخ الألباني في كتابه تخريج أحاديث مشكلة الفقر [ص22] ضعيف ، وفي ضعيف الجامع رمز له بالضعف ، وعزاه للضياء في المختارة ، وإلى إرواء الغليل [ح179] وفي صحيح الترمذي عزاه إلى التعليق الترغيب [ج3/ ص12]والإرواء [ح 238] ثم رأيته حسّن الحديث في الأدب المفرد [ح 290] بسند ضعيف ، وأما قول النبي صلى الله عليه وسلم :<< .. والذي نفس محمد بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا ..>> فهذا الجزء من الحديث رواه مسلم .
    14 – لا حيت أبي : معناه : جادلت أبي وخاصمته ، قال له ذلك رجاء أن يقبله الرجل الصالح لينظر إلى فعله ، وفيه من الفقه : حرص الصحابة على الإقتداء بأهل الخير والصلاح ، وحرصهم على ما يقربهم إلى مرضاة الله .
    15- أخرجه أحمد[ج3/ 166] قال ناظم محمد سلطان في كتابه قواعد وفوائد من الأربعين نووية : رواه أحمد على شرط الشيخين كما قال المنذري والنسائي ، ولم يبين أين قالا ذلك ، وقال أيضا حسنه الألباني في الترغيب .
    16 – مختصر منهاج القاصدين [201].
    17 – نفس المصدر بتصرف يسير .
    18- أخرجه ابن حبان في روضة العقلاء ونزهة الفضلاء [187 ] والسهمي في تاريخ جرجان [182] من حديث سهل بن عبد الرحمن المعروف ب[[ السندي بن عبدويه الرازي ]] قال الشيخ الألباني -حفظه الله- في السلسلة الصحيحة[ج3/ 438-439]بعد أن نقل كلام العلماء في سهل هذا : والحديث بهذا الإسناد جيد عندي . قلت : والحديث روي بلفظ آخر عن عدة من الصحابة منهم معاذ بن جبل، وعلي بن أبي طالب ، وعبد الله بن عباس ، وأبي بردة مرسلا ، بطرق كلها معلولة ، إما فيها كَذبةٌٌ ، أو وضاعين أو مشهورين بالكذب ، أو متروكين ، مع الانقطاع في بعضها والإرسال في البعض الآخر، ولزيادة بيان أنظر السلسلة الصحيحة غير مأمور [ج3/436-439].
    19 – المقاصد الحسنة للسخاوي [56].
    20- روضة العقلاء ونزهة الفضلاء لأبي حاتم بن حبان البستي [ص135-136].
    21– متفق عليه ، اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان [ح79] محمد فؤاد عبد الباقي .
    22 – أخرجه ابن ماجة والطبراني في الكبير وأبو نعيم في الحلية وابن حبان في روضة العقلاء والحاكم في المستدرك والبيهقي في الشعب ، قال الشيخ الألباني : في صحيح ابن ماجة [ ج2/ ص392] صحيح انظر السلسلة [ح944] وقد حسن الحديث جمع من العلماء منهم النووي والعراقي ، قاله السخاوي في المقاصد الحسنة [52] وحسنه ابن رجب في جامعه [252].
    23 – جامع العلوم والحكم لابن رجب الحنبلي [287].
    24 – متفق عليه اللؤلؤ والمرجان [25]وخرجه أحمد ، أنظر صحيح الجامع [ح6585 -7587] .
    25- جزء من حديث متفق عليه، اللؤلؤ والمرجان [ح1028] .
يعمل...
X