سم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفؤا أحد ، أشهد شهادة موقن جازم أنه وحده لا شريك له في ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته وأصلي وأسلم على سيد المرسلين وإمام المتقين ، من دعا إلى التوحيد وأقام أركانه على بينة من ربه ، و على آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين . أما بعد : ليس من شك أن الشرك أعظم الذنوب التي تحبط الأعمال صغيرها وكبيرها وتجلب الخسارة الحقيقية للعبد في الدنيا والآخرة .. قال تعالى : {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ (11) يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُ وَمَا لَا يَنْفَعُهُ ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ (12) يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ } (13) الحج . وقال عز وجل :{ فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ (15) الزمر . وليس من شك أن التوحيد أعظم عبادة يتقرب بها العبد إلى ربه فتورثه حلاوة الإيمان ، والأمن والطمأنينة والسعادة والنجاة والفلاح في الدنيا والآخرة .. قال تعالى :{ وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (81) الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ }(82). لا يقول ذلك ولا يعتقده إلا من ذاق طعم الإيمان وحلاوته ، فهو آمن مطمئن لا يخشى ضرا ولا خسارة بل ينتظر الفوز والنجاة يوم يلقى ربه ووليه الذي عاش له وبه ومن أجله. ولا يمكن للعبد أن يسعد في الدنيا والآخرة إلا إذا حقق التوحيد ونفى عن الله الشرك بعلم وصدق وإخلاص ، ويقين ، منقادا لما تتضمنه كلمة التوحيد وأركانها وشروطها ونواقضها ، فمن اتصف بهذا واعتقده وعمل به فهو الذي له الأمن التام يوم القيامة والهداية في الدنيا والآخرة إلى السعادة والفلاح . وهذا سؤال وجه العلامة الشيخ المحدث المجدد الألباني - رحمه الله – وكان جوابه في غاية من الصواب والنصح، وإليك السؤال والجواب مع بعض النتف التي تزيده وضوحا ودقة وجمالا وكمالا ، حتى تكتمل الصورة وتفهم المسألة على وجهها الصحيح الصريح . س ) – كيف يتم نفي الشرك عن الله تبارك وتعالى ؟ الجواب : قال الشيخ- رحمه الله - نفي الشريك عن الله تعالى لا يتم إلا بنفي ثلاثة أنواع من الشرك : الأول : الشرك في الربوبية (1): وذلك بأن يعتقد أن مع الله خالقا آخر - سبحانه وتعالى - كما هو اعتقاد المجوس القائلين بأن للشر خالقا غير الله سبحانه . وهذا النوع في هذه الأمة قليل (2) - والحمد لله - وإن كان قريبا منه قول المعتزلة : إن الشر إنما هو من خلق الإنسان وإلى ذلك الإشارة بقوله صلى الله عليه وسلم : (( القدرية مجوس هذه الأمة . . . )) الحديث وهو مخرج في مصادر عدة عندي أشرت إليها في "صحيح الجامع الصغير وزيادته". رقم (431

"التعليق على متن الطحاوية" (ص7 - 10). باب أركان نفي الشرك بالله . تمت والحمد لله .