إعـــــــلان

تقليص
1 من 3 < >

تحميل التطبيق الرسمي لموسوعة الآجري

2 من 3 < >

الإبلاغ عن مشكلة في المنتدى

تساعدنا البلاغات الواردة من الأعضاء على منتدى الآجري في تحديد المشكلات وإصلاحها في حالة توقف شيء ما عن العمل بشكل صحيح.
ونحن نقدّر الوقت الذي تستغرقه لتزويدنا بالمعلومات عبر مراسلتنا على بريد الموقع ajurryadmin@gmail.com
3 من 3 < >

فهرسة جميع الشروح المتوفرة على شبكة الإمام الآجري [مبوبة على حسب الفنون] أدخل يا طالب العلم وانهل من مكتبتك العلمية

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله -صلى الله عليه - وعلى آله ومن ولاه وبعد :

فرغبة منا في تيسير العلم واشاعته بين طلابه سعينا لتوفير جميع المتون وشروحها المهمة لتكوين طلبة العلم ، وقد قطعنا شوطا لابأس به في ذلك ولله الحمد والمنة وحده ، إلا أنه إلى الآن يعاني بعض الأعضاء والزوار من بعض الصعوبات في الوصول للشروح والمتون المرادة لتداخل الشروح أو لقلة الخبرة التقنية .

من أجل هذا وذاك جاء هذا الموضوع ليكون موضوعا مرجعا جامعا مرتبا بإذن الله لكل المواد العلمية الموضوعة حاليا في شبكتنا ومرتبا على حسب أبواب الفنون العلمية (العقيدة، الفقه، الحديث،...)وسنحاول أيضا ترتيبها على مستويات الطلب (المبتدئ ، المتوسط ، المنتهي) سيتم تحديثه تبعا بعد إضافة أي شرح جديد .

من هـــــــــــنا
شاهد أكثر
شاهد أقل

الجواب عمن يقول:" بأن الله حال بين خلقه" ـ للعلامة ابن باز ـ رحمه الله

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الجواب عمن يقول:" بأن الله حال بين خلقه" ـ للعلامة ابن باز ـ رحمه الله

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الجواب عمن يقول: "بأن الله حال بين خلقه ".
    ـ للعلامة ابن باز رحمه الله ـ

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أما بعد:
    فقد تكررت الأسئلة عمن يقول: بأن الله سبحانه حال بين خلقه، ومختلط بهم، وأن ذلك هو معنى المعية العامة، وشبهوا أيضا بقوله تعالى: {وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ}،( سورة القصص الآية 44.)الآية وقوله: {وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ}( سورة آل عمران الآية 44.)، ومعنى ذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن عندهم، وإنما كان الله تعالى بذاته معهم؛ لأنه في كل مكان، على حد قولهم.

    ولما كان القائل بهذا القول قد أساء الفهم، وارتكب خطأ فاحشا، مخالفا للعقيدة الصحيحة، التي جاء بها القرآن والسنة، واعتقدها سلف هذه الأمة، رأيت بيان الحق، وإيضاح ما خفي على هذا القائل في هذا الأمر العظيم، الذي يتعلق بأسماء الله وصفاته، فالله سبحانه وتعالى يوصف بما وصف به نفسه، وبما وصفه به رسوله محمد صلى الله عليه وسلم على ما يليق بجلاله، من غير تكييف ولا تمثيل، ومن غير تحريف ولا تعطيل، كما قال تعالى:{ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ}( سورة الشورى الآية 11.)

    وإن مما ثبت في القرآن والسنة، وأجمع عليه سلف الأمة: أن الله سبحانه فوق خلقه، بائن منهم، مستو على عرشه، استواء يليق بجلاله، لا يشابه خلقه في استوائهم، وهو سبحانه معهم بعلمه، لا تخفى عليه منهم خافية، وهذا هو ما يدل عليه القرآن، بأبلغ العبارات وأوضحها، وما تدل عليه السنة بالأحاديث الصحيحة الصريحة، ومن الأدلة القرآنية على أن الله سبحانه في السماء فوق خلقه، مستو على عرشه قوله سبحانه :{ إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ }( سورة فاطر الآية 10.)، وقوله: {إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ}( سورة آل عمران الآية 55.)،{ تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ} (سورة المعارج الآية 4.)،{ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ} (سورة الفرقان الآية 59.)،{ أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ * أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا} (سورة الملك الآيتان16 ـ17 ), وقوله: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى}( سورة طه الآية 5.)،{ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ * أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا} (سورة غافر الآيتان 36-37.) الآيات.

    وأما الأدلة من السنة فقد ورد في الأحاديث الصحاح والحسان ما لا يحصى إلا بالكلفة، مثل قصة معراج الرسول صلى الله عليه وسلم إلى ربه، وفي حديث الرقية الذي رواه أبو داود وغيره: ((ربنا الله الذي في السماء تقدس اسمك، أمرك في السماء والأرض)) الحديث، وقوله في حديث الأوعال: ((والعرش فوق ذلك والله فوق عرشه، وهو يعلم ما أنتم عليه)) رواه أحمد وأبو داود وغيرهما، وقوله في الحديث الصحيح للجارية: ((أين الله؟ قالت في السماء، قال: من أنا؟ قالت: أنت رسول الله، فقال: أعتقها فإنها مؤمنة)) أخرجه مسلم في صحيحه إلى أمثال ذلك من الأحاديث الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والمفيدة علماً يقينيا أن الرسول صلى الله عليه وسلم بلغ أن الله سبحانه على عرشه، وأنه فوق السماء، كما فطر الله على ذلك جميع الأمم، عربها وعجمها، في الجاهلية والإسلام إلا من اجتالته الشياطين عن فطرته، ثم عن السلف في ذلك من الأقوال ما لو جمع لبلغ مئين أو ألوفا، ثم ليس في كتاب الله ولا في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من سلف الأمة، لا من الصحابة ولا من التابعين لهم بإحسان، ولا عن الأئمة الذين أدركوا زمن الأهواء والاختلاف - حرف واحد يخالف ذلك، لا نصا ولا ظاهرا، ولم يقل أحد منهم قط أن الله ليس في السماء، ولا أنه ليس على العرش، ولا أنه بذاته في كل مكان، ولا أن جميع الأمكنة بالنسبة إليه سواء، ولا أنه لا داخل العالم ولا خارجه، ولا أنه لا تجوز الإشارة الحسية إليه بالأصابع ونحوها، بل قد ثبت في الصحيح عن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم لما خطب خطبته العظيمة في يوم عرفات، في أعظم مجمع حضره الرسول صلى الله عليه وسلم جعل يقول: ((ألا هل بلغت؟ فيقولون: نعم، فيرفع أصبعه إلى السماء ثم ينكبها إليهم ويقول: اللهم اشهد)) غير مرة، وأمثال ذلك كثير.


    كما أوضح هذا شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره من أهل العلم. انظر الفتاوى جـ ص 14.

    والمقصود أن هذا المعتقد الفاسد الذي تعتقده الجهمية المعطلة ومن سار على سبيلهم من أهل البدع، من أفسد المعتقدات وأخبثها، وأعظمها بلاء وتنقصا للخالق جل وعلا، نعوذ بالله من زيغ القلوب. والأدلة على بطلان هذا المذهب الضال كثيرة، فإن العقل الصحيح والفطرة السليمة ينكران ذلك، فضلا عن الأدلة الشرعية الثابتة، أما استدلال بعضهم بالآيات المذكورة آنفا، فإنه من أبطل الباطل، حيث زعموا أنه يؤخذ من الآيات أن الله موجود بذاته في الأرض بجانب الطور تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.

    وقد خفي على هذا القائل أن المعية نوعان: عامة وخاصة
    فالخاصة كقوله تعالى:{ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ}( سورة النحل الآية 128.)، وقوله سبحانه: {لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} (سورة التوبة الآية 40،) وقوله: {إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى}( سورة طه الآية 46.)، وأشباهها من الآيات. فهو سبحانه مع أنبيائه وعباده المؤمنين المتقين بالنصر والتأييد، والإعانة والتوفيق والتسديد والكفاية والرعاية والهداية. كما قال عز وجل فيما رواه عنه نبيه صلى الله عليه وسلم إذ يقول: ((ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها)) وليس معنى ذلك أن يكون الله سبحانه جوارح للعبد - تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا - إنما المراد تسديده وتوفيقه، في جوارح العبد كلها كما تفسر ذلك الرواية الأخرى، حيث قال سبحانه: ((فبي يسمع، وبي يبصر، وبي يبطش، وبي يمشي)) فوضح بهذا سبحانه أن المراد من قوله: ((كنت سمعه ... )) إلخ: توفيقه وتسديده وحفظه له من الوقوع فيما يغضبه.

    وأما المعية العامة فمعناها: الإحاطة التامة والعلم، وهذه المعية هي المذكورة في آيات كثيرة كقوله: {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا}( سورة المجادلة الآية 7.)، وقوله: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ}( سورة الحديد الآية 4.)، وقوله: {فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا غَآئِبِينَ} ( سورة الأعراف الآية 7.)، وقوله: {وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ} (سورة يونس الآية 61.)، إلى غير ذلك من الآيات


    فهو جل وعلا مستو على عرشه، على الكيفية اللائقة بكماله وجلاله وهو محيط بخلقه علما. وشهيد عليهم أينما كانوا، وحيث كانوا، من بر أو بحر، في ليل أو نهار، في البيوت والقفار، الجميع في علمه على السواء، وتحت بصره وسمعه، فيسمع كلامهم، ويرى مكانهم، ويعلم سرهم ونجواهم، كما قال تعالى:{ أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} (سورة هود الآية 5.)، وقوله تعالى: {سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ} (سورة الرعد الآية 10.)، وقال: {لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا}( سورة الطلاق الآية 12.)، فلا إله غيره ولا رب سواه.

    وقد بدأ سبحانه آيات المعية العامة بالعلم، وختمها بالعلم، ليعلم عباده أن المراد بذلك: علمه سبحانه بأحوالهم، وسائر شئونهم، لا أنه سبحانه مختلط بهم في بيوتهم، وحماماتهم وغير ذلك من أماكنهم، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، والقول بأن معنى المعية هو اختلاطه بالخلق بذاته، هو ما يقول به أهل الحلول، الذين يزعمون أن معبودهم في كل مكان بذاته، وينزهونه عن استوائه على عرشه، وعلوه على خلقه، ولم يصونوه عن أقبح الأماكن وأقذرها، قبحهم الله وأخزاهم، وقد تصدى للرد عليهم أئمة السلف الصالح، كأحمد بن حنبل، وعبد الله بن المبارك، وإسحاق بن راهويه، وأبي حنيفة النعمان، وغيرهم ومن بعدهم من أئمة الهدى، كشيخ الإسلام ابن تيمية، والعلامة ابن القيم والحافظ ابن كثير وغيرهم.


    وإذا تبين هذا فإنه لا يؤخذ من قوله: وَهُوَ مَعَكُمْ، وما جاء في معناها من الآيات، أنه مختلط وممتزج بالمخلوقات، لا ظاهراً ولا حقيقة، ولا يدل لفظ (مع) على هذا بوجه من الوجوه، وغاية ما تدل عليه المصاحبة والموافقة، والمقارنة في أمر من الأمور، وهذا الاقتران في كل موضع بحسبه، قال أبو عمر الطلمنكي رحمه الله تعالى: (أجمع المسلمون من أهل السنة على أن معنى قوله تعالى: وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ، ونحو ذلك من القرآن: أنه علمه، وأن الله تعالى فوق السماوات بذاته، مستو على عرشه، كما نطق به كتابه وعلماء الأمة، وأعيان الأئمة من السلف لم يختلفوا أن الله على عرشه فوق سماواته)، وقال أبو نصر السجزي: (أئمتنا كسفيان الثوري، ومالك، وحماد بن سلمة، وحماد بن زيد، وسفيان بن عيينة، والفضيل، وابن المبارك، وأحمد، وإسحاق، متفقون على أن الله سبحانه بذاته فوق العرش وعلمه بكل مكان). وقال أبو عمر ابن عبد البر: (أجمع علماء الصحابة والتابعين الذين حمل عنهم التأويل، قالوا في تأويل قوله تعالى:{ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلا هُوَ رَابِعُهُمْ} (سورة المجادلة الآية 7.) الآية وهو على العرش، وعلمه في كل مكان، وما خالفهم في ذلك أحد يحتج بقوله). :
    وقال الحافظ ابن كثير رحمه الله على قوله تعالى:{ وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} (سورة الحديد الآية 4.) أي رقيب شهيد على أعمالكم، حيث كنتم وأين كنتم، من بر أو بحر في ليل أو نهار، في البيوت أو في القفار، الجميع في علمه على السواء وتحت بصره وسمعه، فيسمع كلامكم، ويرى مكانكم ويعلم سركم ونجواكم، كما قال تعالى: {أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} (سورة هود الآية 5.)، وقال تعالى: {سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ}(سورة الرعد الآية 10.)، فلا إله غيره ولا رب سواه.

    وقال في تفسير آية سورة المجادلة:{ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ أي من سر ثلاثة إِلا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا } (سورة المجادلة الآية 7.)
    أي مطلع عليهم يسمع كلامهم وسرهم ونجواهم، ورسله أيضا مع ذلك تكتب ما يتناجون به، مع علم الله به، وسمعه له، كما قال تعالى: {أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ عَلامُ الْغُيُوبِ } (سورة التوبة الآية 78.)، وقال تعالى: {أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ} (سورة الزخرف الآية 80.)
    ، ولهذا حكى غير واحد الإجماع على أن المراد بهذه الآية معية علمه تعالى، ولا شك في إرادة ذلك، ولكن سمعه أيضا مع علمه محيط بهم، وبصره نافذ فيهم، فهو سبحانه وتعالى مطلع على خلقه لا يغيب عنه من أمورهم شيء.

    وكلام السلف في هذا المقام أكثر من أن يحصر. والمقصود بيان أن هذا المعتقد وهو القول بأن الله بذاته في كل مكان، وأن معنى قوله: وَهُوَ مَعَكُمْ أنه معهم بذاته وأنه لا تجوز الإشارة إليه - قول في غاية السقوط والبطلان، كما هو جلي من الأدلة الكثيرة الصريحة، التي سبق ذكر بعضها، وواضح بطلانه من إجماع أهل العلم، الذي نقله عنهم من سبق ذكره من الأئمة.

    وبهذا يتضح أن القائلين بالحلول، أعني حلول الله سبحانه بين خلقه بذاته ومن قال بقولهم، قد جانبوا الصواب وأبعدوا النجعة، وقالوا على الله خلاف الحق، وتأولوا الآيات الواردة في المعية على غير تأويلها الذي قاله أهل العلم. نعوذ بالله من الخذلان، ومن القول على الله بلا علم، ونسأله الثبات على الحق والهداية إلى سبيل الرشاد، إنه ولي ذلك والقادر عليه وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.



    من موقع العلامة ابن باز رحمه الله

يعمل...
X