السلام عليكم ورحمة الله
فائدة من كتاب اسباب الثباب على طلب العلم
للشيخ صالح ال الشيخ حفظه الله
ومما هو من أسباب ثبات العلم وعدم الانقطاع عنه أن تكون مخلصا القصد فيه لابد من الإخلاص في العلم لأن العلم قد أمر به في القرآن وأمر به النبي صلى الله عليه وسلم، وإذا كان مأمورا به فإنه عبادة؛ لأنّ العبادة هي ما أُمر به من غير إطراد عرفي ولا اقتضاء عقلي، فإذا كان مأمورا به فهو عبادة، فإذا كان عبادة يلزم فيها الإخلاص. فائدة من كتاب اسباب الثباب على طلب العلم
للشيخ صالح ال الشيخ حفظه الله
كيف يكون اِلإخلاص في العلم؟ كيف يكون؟ ما النية في العلم؟ سُئل الإمام أحمد عن ذلك –مشكلة- كيف يكون مخلصا في العلم؟ كيف يكون مخلصا في عمله؟ كيف يكون مخلصا في صلاته؟ في صيامه ...إلخ؟ كل عبادة يخلص فيها إذا كان قد أراد بها الله جلّ وعلا، العلم مع إرادته الله وعدم إرادته الرياء والسمعة ولا المكابرة ولا المجاهرة في الناس بالكلام ولا التقدم والتصدر، أن يريد بالعلم نفي الجهل ورفع الجهل عن نفسه، قيل للإمام أحمد: كيف النية في العلم؟ قال: ينوي رفع الجهل عن نفسه. لماذا؟ لأنّ الجهل؛ جهله بالله جلّ وعلا، جهله بما يستحقه جلّ وعلا، جهله بصفاته، جهله بأسمائه، جهله بأمره ونهيه، جهله باليوم الآخر وما فيه من تفصيلات وجزاء كل واحد على ما يعمل، هذا لا شك ما يرضى به ذوي النفوس الحية، فإذا طلب العلم يريد به الدنيا فهو من أهل الدنيا، فإذا طلب العلم لله يريد الأجر والثواب ويريد نفي الجهل عن نفسه؛ قطع النفس عن نفسه فإنه يكون مخلصا.
لاحظ هذه النية إذا أتت إليك واستقرّت فهي مباركة؛ لأنك دائما تحس أنك جاهل، ما فيه أحد ينقضي من العلم حتى من عُمّر مائة عام أو أكثر وهو في العلم ما انقضى، العلم واسع لا يستطيع أحد أن يحيط به جميعا من الناس، وهو واسع يعني من غير الأنبياء، وسعته هذه تحتاج إلى أن تكون دائما معه، بالنية أن تنوي رفع الجهل عن نفسك وستلحظ أنّ بها أشياء ما عرفته، فإذا كانت النية الصالحة موجودة ستستمر على العلم، لكن إذا كانت النية غير صالحة والله تعبت خلاص عرفت كذا وكذا، لا العلم طويل.
العلم بالقرآن العلم بالتفسير لا ينتهي، فإذا تأملت أنّ ابن جرير رحمه الله صنف كتابه التفسير مختصرا، وقد قال لهم هل تنشطون لتفسير القرآن؟ قالوا: قدر كم؟ قال: قدر ثلاثين ألف ورقة. قالوا: هذا مما تمضي فيه الأعمار. فقال: الله المستعان ماتت الهمم. فاختصره لهم في ثلاثة آلاف ورقة؛ يعني قدر العشر وهو الموجود اليوم في ثلاثين جزءا، فأين الباقي؟ موجود في غيره من التفاسير أشياء لم يذكرها ابن جرير رحمه الله وإنما هو قرّب علمه بالتفسير واختصره، هذا القدر من العلم بالقرآن، هذا القدر الهائل إذا وصلنا إلى آخر التفسير نسينا شيئا من أوّله، هذا موجود مررنا على تفسير سور القرآن ثم من الآيات ما نسينا تفسيرها؛ اشتبهت.
فإذا كان المرء معه دائما نية رفع الجهل عن نفسه لا ينقطع عن العلم، دائما يحس أنه ضعيف جاهل، يأتيه الصغير فيعلمه شيئا لم يعلمه من قبل وهو أصغر منه، يقول والله اطلعت على هذه المسألة وفوق كل ذي علم عليم يفرح بها.
تجد أن صاحب النية الصحيحة إذا أرشده من هو أصغر منه أفرح ما يكون، لماذا؟ لأنّه حصّل علما يرفع به الجهل عن نفسه، أما لم تكن نيته صحيحة فإنّك تجد عنده استكبار في العلم: لا، ليس كذلك. ما يفرح بالعلم، تأتيه بالعلم الواضح الصحيح لا يفرح به لماذا؟ لأنّ نيته مدخولة.
النية الصالحة في العلم سبب عظيم من أسباب الثبات عليه والاستمرار عليه.