بِسْــم الله الـرَّحمنِ الـرَّحِيـم
الحمد لله الكريم المنَّانْ، والصَّلاة والسَّلام على المبعوث إلى جميع الثقلين -الإنس والجانْ-، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسانْ؛ أمَّا بعد:
فهذه نصيحةٌ من شيخنا مصطفى مبرم -حفظه الرَّحمنْ-؛ تتعلَّق بما انتشر في هذه الأزمانْ، من امتهان بعض الإخوة: "المعالجة بالقرآنْ".
كتبته: أم حــور
***
***
نصّ السُّؤال: أبي يمتهن الرُّقية وقد نصحته بأن يكفّ عنها، ونقلت له كلام العلماء في هذا الأمر فتركها بادئ الأمر، ولم يلبث كثيرًا حتَّى عاد إلى ذلك مرَّة أُخرى وخصوصًا أنَّ كثيرًا من النَّاس يُشجِّعه على هذا الأمر ويقولون له بأنَّ بامتناعه عن ذلك قد سدَّ على نفسه بابًا من أبواب الرِّزق؛
وبالإضافة إلى أنَّ كثيرًا من النَّاس يعتقد أنَّه مميَّز عن غيره لأنَّ الله يُجري شفاء المرضى على يديه.
وقد أُخبرتُ أنَّه يرقي النِّساء وأنَّه يضع يده على رؤوسهن.
فلو تتفضَّلون شيخنا بنصيحة له نُسمعه إيَّاها لعلَّه يترك هذا الأمر وهذا العمل؛ وجزكم الله خيرًا.
وبالإضافة إلى أنَّ كثيرًا من النَّاس يعتقد أنَّه مميَّز عن غيره لأنَّ الله يُجري شفاء المرضى على يديه.
وقد أُخبرتُ أنَّه يرقي النِّساء وأنَّه يضع يده على رؤوسهن.
فلو تتفضَّلون شيخنا بنصيحة له نُسمعه إيَّاها لعلَّه يترك هذا الأمر وهذا العمل؛ وجزكم الله خيرًا.
***
أجاب الشَّيخ مُصطفى مبرم -حفظه الله تعالى- قائلًا:
بسم الله الرحمن الرحيم
الباب الَّذي طرقه هذا الرَّجل ألا وهو اتِّخاذ الرُّقية مهنة هذا العمل لا يجوز ولم يُعرف في فعل السَّلف ولم يُعرف في طريقة أهل العلم على الإطلاق وإنَّما كانوا يعملون بقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: ((مَن اسْتَطَاعَ أَنْ يَنْفَعَ أَخَاهُ فَلْيَفْعَل)) كما جاء في صحيح مسلم، وجوَّزوا أن يشترط مالًا على رُقيته للمريض أو جُعلا على رقيته للمريض إذا شفاه الله استدلالاً بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه الَّذي اتَّفق عليه الشَّيخان وهو الحديث المشهور، ولكن ينبغي أن يُلاحظ أنَّ هذا الأجر -قول النَّبي عليه الصَّلاة والسَّلام: ((خَيْرُ مَا اخَذْتُمْ عَلَيْهِ أجْرًا كِتَابُ الله)) أنَّه كان مشروطًا بشفاء المريض وبُرْئِه، أمَّا أنَّ الإنسان يتَّخذ ذلك مهنة ويُعرف بها ويُعاوده النَّاس ويفعلون معه كما يُفعل بعيادات الأطباء فإنَّ هذا لا يجوز كما أفتى بذلك أهل العلم.
فكيف إذا تبع ذلك المفاسد الَّتي ذكر السَّائل بعضها من جهة القراءة على النِّساء بوضع الأيدي عليهنَّ أو على رؤوسهنَّ أو بلمسهنّ أو بالاقتراب منهن؟!
فإنَّ هذا لا يجوز ومن أشدِّ أبواب الفتنة؛ وقد كنَّا قلنا لبعض الإخوان عندنا قبل سنوات عدَّة -ولازلتُ على هذا- وبلغ هذا الكلام جُملة من المشايخ وما أنكروه: بأنَّنا لم نر شخصًا تخصَّص في الرُّقية فأفلح! إمَّا أن يذهب -نعوذ بالله- إلى شهوة المال أو إلى شهوة النِّساء؛ والشَّيطان حريص في هذا الباب؛ فالواجب عليه أن يتقي الله تعالى في هذا الباب.
وكذلك ما يتبع هذا الأمر من اعتقاد النَّاس: فإنَّ هذا يضرُّهم في عقيدتهم وتعلُّق قلبهم بهذا الرَّاقي من جهة أنَّهم يعتقدون أنَّه إذا رقى برئ المريض وإذا لم يرق لم يبرأ المريض ولو ذهبوا به إلى كل راقٍ.
وهنا أعتبها فرصة وأنصح الذين ابتلاهم الله تبارك وتعالى بشيء من هذا الدَّاء من الرِّجال والنِّساء أن يُقبلوا على الله تبارك وتعالى مستعينين به هم بأنفسهم في رقية أنفسهم وعلاجها وقراءة القرآن واستخدام الأساليب المشروعة في ذلك.
ولم يُجز أحد من أهل العلم أن تُتَّخذ الرُّقية مهنة ويُعرف بها إنسان وربَّما فُعل كما يُفعل في بعض البلاد أن تُفتح لها عيادات ومعاهد وأعوان وأنصار، وربَّما تجاوز من أعوانه وأنصاره الإنس إلى الجن، وهذا لا يجوز والله أعلم.
سائل آخر: بارك الله فيكم شيخنا أحد الإخوة يقول: ما حكم المال الذي يُكسب من وراء ذلك هل هو كسب حلال أم حرام؟
الشَّيخ -حفظه الله-: إذا قلنا بأنَّه لا يجوز على هذه الصُّورة الَّتي ذُكرت: فما بُني على باطل فهو باطل، فلا يجوز له أن يأخذ هذا المال ولا أن يستخدمه أبدًا؛ وحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه صورته ظاهرة: هي أنَّه اشترطوا بُرأ ذلك المريض، وأمرٌ ثانٍ: هو أنَّه لم يتَّخذ هذه الرُّقية مهنة.
تفريغ: أمّ حُــور
الدَّرس الأول \ شرح كتاب أحاديث الفتن والحوادث
لشيخ الإسلام: محمَّد بن عبد الوهَّاب -رحمه الله-
الدَّرس الأول \ شرح كتاب أحاديث الفتن والحوادث
لشيخ الإسلام: محمَّد بن عبد الوهَّاب -رحمه الله-
تعليق