اللقاء الثاني من لقاءات طلبة العلم مع فضيلة الشيخ محمد بن هادي المدخلي والذي كان يوم الثلاثاء 04 ربيع الآخر 1435
نص اللقاء:
الحمد لله ربِّ العالمين، والصَّلاة والسَّلام على نَبِيِّنا محمَّد وعلى آله وصحبه أجمعين، أمَّا بعد..
السؤال:
هذا سائل، يقول: عنده بنتٌ صغيرة وهي مريضة، والعلاج في المستشفى ما يَنْفع، فأردت أن أُعطِيَها عسلًا، لكن الأطباء قالوا: إن العسل قد يكون خطيرًا عليها - يعني على الأطفال - فماذا أفعل؟ أطيع الأطِباء في هذا الأمر؟
الجواب:
إذا ذكروا أنَّ العسل خطير على صِحَّتِها، نعم، تُطيعُهم؛ لأنَّ الدواء الذي أشار الله –سبحانه وتعالى- إليه في هذا بقوله ﴿فِيهِ شِفَآءٌ لِّلنَّاسِ﴾ قد لا يصلح لِهذا المرض الذي في بِنتِك، أو قد يُضاعِف الخُطورة عليها، لأنَّ النَّبي – صلَّى الله عليه وسلَّم- وصفهُ في حالةٍ مُعيَّنة، وهيَ لِمن استَطلقَ بطْنُهُ، فقال للرَّجُل: ((اسْقِهِ عَسلًا)) فَزاد، في الثَّانِية، زاد، في الثَّالثة، زاد، قال: ((صَدَقَ الله، وَكَذَبَ بَطْنُ أَخيكَ)) يعني هُناكَ مانِع يمنَع مِن الاسْتِفادَة مِن هذا الدَّواء، لا نَشُك في نَفْعِهِ، لكن قد لا يكون هذا الدَّواء نافِعًا بِسبب مانِعٍ موجود في بَاطِنَة الإِنسان، فـ (( صَدَقَ الله، وَكَذَبَ بَطْنُ أَخيكَ))، فإذا قالوا: إنَّه قد يَضُر، أو يكون خَطير على صِحَّتِها، فَأنت يَنْبغي لكَ أن تَقْبَلَهُم، بِشرط أن يكون هؤلاء خُبَراء عارِفين عُدول.
السؤال:
هذا يَسأل عِنْدهُ قِطعةُ أرض من عشر سَنوات، وعدَّها لِغرض التِّجارة، لكنَّه لم يَعْرِضها للبيع؛ فَهل عليه زكاة؟
الجواب:
إذا باع يُزكِّيها، مادام لم يَعْرِضها الآن، ينْتَظِر كأنَّه يريد فيها ثَمنًا طيِّبًا، إذا باعَها زكَّاها، وإن كانت ضِمن أموال، كما قُلنا بالأمس، كانت ضِمن أموالٍ عنده؛ قَوَّمَها وزكَّاها مع بَقِيَّةِ مالِه.
السُّؤال:
هذا يقول: امرأة مُستَفيدة في بَعضِ العُلوم الشَّرعِيَّة، وتقوم بِتَدْريس الأَخوات.
الجواب:
هذا السُّؤال لا تدري ما هيَ هذه الاستِفادة، وعلى من دَرَسَت، وهل هيَ مُستَفيدَة من الأشرطة، هذه "مُسْتَفيدة" كلمةٌ مَطَّاطة، تكون من الأشْرِطة، وتكون من النِّت، الكُمبيوتر، ونحوِ ذلِك، فَكُل هؤلاء يُقال لَهم مُستَفيد، فحينئِذٍ لابد أن يُقال: إنَّ هذه المرأة، إذا كانت مُتَأهِّلة مِثل الرَّجُل سَواء، إذا كانت مُتَأهِّلة وعندها عِلم، وقد دَرَست، وأخذَت العِلم على طَريقَتِه الصَّحيحة، لا بأس، وإلَّا فلا.
السؤال:
وهذا يقول: في فرنسا عُرِضَ عليه عمل، وهو عِبارة عن إيصال البَضائِعِ والطُّرود البَريدِية، وقد يكون مِمَّن يوصل إليه بالبُنوك، وشركات التَّأمين، فَيوصِل إليهِم الشِّيكات مَثَلًا ونحو ذلك؛ فهل يجوز له قَبول هذا العَمل؟
الجواب:
هذه الطَّرود البَريديَّة تحتوي على ممنوع، أو تحتوي على مُباح، فإذا كانت مُحتوية على مُباح، فلا بأس، نقل الشِّيكات لا بأس بهِ، نقل البَضائِع لا بأس بهِ، إيصال الطُّرود لأصحابِها كَما نراها الآن في هذه الشَّركات، البَريد الواصِل، الذي يُسمُّونه كما يُسمَّى "فيدِكس" أو النَّوع الثَّاني، الذي يُسمَّى "DHL" ونحوه من الشَّركات الذي فُتِحت لا بأس بِالعمل فيها، لكن إذا علِمت أنَّ هذا الطَّرد يحوي مُحرَّمًا؛ لا توصِلهُ، كما لو عَلِمت أنَّ هذا الكرتون أو هذا الصُّندوق فيه خمر، لا يجوز لكَ؛ لِأنَّك حينئِذٍ تدخلُ في قولِه – صلَّى الله عليه وسلَّم - ((وحامِلَها والمَحْمولَ إِليْه)) فلا يجوز لك أن تحمِل مثل هذا، وإلَّا أصل العمل جائِز.
السؤال:
هذا يقول: أنا شابٌ من فرنسا، وأَصْلي من المغرب، ووالِداي يُريدانِ أن أتزوَّج من امرأةٍ من المغرِب، وهُما يُريدان أن آتي بها إلى فرنسا؛ هل أُطيعُهُما في هذا الأمر؟
الجواب:
إذا كُنت في المغرِب، فَتَزوَّج في المغرِب، وابقَ في المغرِب، في بلد المسلِمين، ولا تذهب إلى بِلاد الكُفر، وعَسى الله أن يَمُن على والِديْك، فَيأتيانِ ويعودان إلى بلادِ الإسلام.
السؤال:
يقول: الذي يُخْطِئ في مسألة علمية، ثُم يُبَيَّن له الخَطأ، كيف يكون التَّراجُع؟
الجواب:
مِثْلما قال الخَطأ، يقول: أخطأت، فإن كان في مَجْمع جاءهُم، وقال في المَجْمَع نفسِه، أنا أخْطأتُ، وإن كان مكتوبًا، كَتَب ونَشَر كما نَشَر الأوَّل، وإن كان مُسجَّلًا صوتِيًّا، سجَّل ونشَرَ ذلِك، ما يَضُرُّك هذا، أنا قالوا لي في الدَّورة الماضية عن كلامٍ لشيخ الإسلام قُلتُ بِخِلافهُ، من بُكرة جئت قُلت لهم أنا أخْطَأت؛ لأنَّ هذه الدَّورة الكلام فيها، والمجلس هذا هو الذي سمعني أهلهُ، فَأخطَأَ محمَّد بن هادي، ما أبْردَها على قَلبي، وما أحْسَنَها لِذِمَّتي، إبْراءً لها، وهذا والله يزيد النَّاس فيك ثِقَةً؛ لأنَّك ما تَخافهم، تخافُ الله – جلَّ وعلا- لأنَّك إذا تركت النَّاس يحمِلون الخَطأ عنك، يَضِلُّون بِسببِك، وأنت يالله تَحمِل خَطاياك – نسأل الله المسامحة والعفو - فلا يَضُرَّك يا ولدي السَّائِل أن تقول: أخْطَأت، والحمد لله ما دُمت تسأل عن التَّراجُع كيف، فأنت تعرِف كيف أخطأت، متى أخطأت، أين أخطأت، تُعالِجُ الخَطَأ بِمِثلِه، في موضِعِهِ إن كان في مجموعة مثلَ هذه، تأتي غدًا تقول: أنا أخطأت في كذا، وإن كان في درس، تقول: أخطأتُ في كذا، وإن كان في تسجيل، تُسجِّل، وإن كانَ في نَشْرٍ، تنشُر ونحو ذلك، فَتَبرأ بهذا ذِمَّتُك، ويعرِف النَّاس صِدْقَكَ، وتزيد – إن شاء الله – رِفْعةً عند الله، ثُم بعد ذلِك يرفَعُك الله بين النَّاس، نسأل الله أن يُوفِّقنا وإِياكُم جميعًا لِذلك.
نص اللقاء:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربِّ العالمين، والصَّلاة والسَّلام على نَبِيِّنا محمَّد وعلى آله وصحبه أجمعين، أمَّا بعد..
السؤال:
هذا سائل، يقول: عنده بنتٌ صغيرة وهي مريضة، والعلاج في المستشفى ما يَنْفع، فأردت أن أُعطِيَها عسلًا، لكن الأطباء قالوا: إن العسل قد يكون خطيرًا عليها - يعني على الأطفال - فماذا أفعل؟ أطيع الأطِباء في هذا الأمر؟
الجواب:
إذا ذكروا أنَّ العسل خطير على صِحَّتِها، نعم، تُطيعُهم؛ لأنَّ الدواء الذي أشار الله –سبحانه وتعالى- إليه في هذا بقوله ﴿فِيهِ شِفَآءٌ لِّلنَّاسِ﴾ قد لا يصلح لِهذا المرض الذي في بِنتِك، أو قد يُضاعِف الخُطورة عليها، لأنَّ النَّبي – صلَّى الله عليه وسلَّم- وصفهُ في حالةٍ مُعيَّنة، وهيَ لِمن استَطلقَ بطْنُهُ، فقال للرَّجُل: ((اسْقِهِ عَسلًا)) فَزاد، في الثَّانِية، زاد، في الثَّالثة، زاد، قال: ((صَدَقَ الله، وَكَذَبَ بَطْنُ أَخيكَ)) يعني هُناكَ مانِع يمنَع مِن الاسْتِفادَة مِن هذا الدَّواء، لا نَشُك في نَفْعِهِ، لكن قد لا يكون هذا الدَّواء نافِعًا بِسبب مانِعٍ موجود في بَاطِنَة الإِنسان، فـ (( صَدَقَ الله، وَكَذَبَ بَطْنُ أَخيكَ))، فإذا قالوا: إنَّه قد يَضُر، أو يكون خَطير على صِحَّتِها، فَأنت يَنْبغي لكَ أن تَقْبَلَهُم، بِشرط أن يكون هؤلاء خُبَراء عارِفين عُدول.
السؤال:
هذا يَسأل عِنْدهُ قِطعةُ أرض من عشر سَنوات، وعدَّها لِغرض التِّجارة، لكنَّه لم يَعْرِضها للبيع؛ فَهل عليه زكاة؟
الجواب:
إذا باع يُزكِّيها، مادام لم يَعْرِضها الآن، ينْتَظِر كأنَّه يريد فيها ثَمنًا طيِّبًا، إذا باعَها زكَّاها، وإن كانت ضِمن أموال، كما قُلنا بالأمس، كانت ضِمن أموالٍ عنده؛ قَوَّمَها وزكَّاها مع بَقِيَّةِ مالِه.
السُّؤال:
هذا يقول: امرأة مُستَفيدة في بَعضِ العُلوم الشَّرعِيَّة، وتقوم بِتَدْريس الأَخوات.
الجواب:
هذا السُّؤال لا تدري ما هيَ هذه الاستِفادة، وعلى من دَرَسَت، وهل هيَ مُستَفيدَة من الأشرطة، هذه "مُسْتَفيدة" كلمةٌ مَطَّاطة، تكون من الأشْرِطة، وتكون من النِّت، الكُمبيوتر، ونحوِ ذلِك، فَكُل هؤلاء يُقال لَهم مُستَفيد، فحينئِذٍ لابد أن يُقال: إنَّ هذه المرأة، إذا كانت مُتَأهِّلة مِثل الرَّجُل سَواء، إذا كانت مُتَأهِّلة وعندها عِلم، وقد دَرَست، وأخذَت العِلم على طَريقَتِه الصَّحيحة، لا بأس، وإلَّا فلا.
السؤال:
وهذا يقول: في فرنسا عُرِضَ عليه عمل، وهو عِبارة عن إيصال البَضائِعِ والطُّرود البَريدِية، وقد يكون مِمَّن يوصل إليه بالبُنوك، وشركات التَّأمين، فَيوصِل إليهِم الشِّيكات مَثَلًا ونحو ذلك؛ فهل يجوز له قَبول هذا العَمل؟
الجواب:
هذه الطَّرود البَريديَّة تحتوي على ممنوع، أو تحتوي على مُباح، فإذا كانت مُحتوية على مُباح، فلا بأس، نقل الشِّيكات لا بأس بهِ، نقل البَضائِع لا بأس بهِ، إيصال الطُّرود لأصحابِها كَما نراها الآن في هذه الشَّركات، البَريد الواصِل، الذي يُسمُّونه كما يُسمَّى "فيدِكس" أو النَّوع الثَّاني، الذي يُسمَّى "DHL" ونحوه من الشَّركات الذي فُتِحت لا بأس بِالعمل فيها، لكن إذا علِمت أنَّ هذا الطَّرد يحوي مُحرَّمًا؛ لا توصِلهُ، كما لو عَلِمت أنَّ هذا الكرتون أو هذا الصُّندوق فيه خمر، لا يجوز لكَ؛ لِأنَّك حينئِذٍ تدخلُ في قولِه – صلَّى الله عليه وسلَّم - ((وحامِلَها والمَحْمولَ إِليْه)) فلا يجوز لك أن تحمِل مثل هذا، وإلَّا أصل العمل جائِز.
السؤال:
هذا يقول: أنا شابٌ من فرنسا، وأَصْلي من المغرب، ووالِداي يُريدانِ أن أتزوَّج من امرأةٍ من المغرِب، وهُما يُريدان أن آتي بها إلى فرنسا؛ هل أُطيعُهُما في هذا الأمر؟
الجواب:
إذا كُنت في المغرِب، فَتَزوَّج في المغرِب، وابقَ في المغرِب، في بلد المسلِمين، ولا تذهب إلى بِلاد الكُفر، وعَسى الله أن يَمُن على والِديْك، فَيأتيانِ ويعودان إلى بلادِ الإسلام.
السؤال:
يقول: الذي يُخْطِئ في مسألة علمية، ثُم يُبَيَّن له الخَطأ، كيف يكون التَّراجُع؟
الجواب:
مِثْلما قال الخَطأ، يقول: أخطأت، فإن كان في مَجْمع جاءهُم، وقال في المَجْمَع نفسِه، أنا أخْطأتُ، وإن كان مكتوبًا، كَتَب ونَشَر كما نَشَر الأوَّل، وإن كان مُسجَّلًا صوتِيًّا، سجَّل ونشَرَ ذلِك، ما يَضُرُّك هذا، أنا قالوا لي في الدَّورة الماضية عن كلامٍ لشيخ الإسلام قُلتُ بِخِلافهُ، من بُكرة جئت قُلت لهم أنا أخْطَأت؛ لأنَّ هذه الدَّورة الكلام فيها، والمجلس هذا هو الذي سمعني أهلهُ، فَأخطَأَ محمَّد بن هادي، ما أبْردَها على قَلبي، وما أحْسَنَها لِذِمَّتي، إبْراءً لها، وهذا والله يزيد النَّاس فيك ثِقَةً؛ لأنَّك ما تَخافهم، تخافُ الله – جلَّ وعلا- لأنَّك إذا تركت النَّاس يحمِلون الخَطأ عنك، يَضِلُّون بِسببِك، وأنت يالله تَحمِل خَطاياك – نسأل الله المسامحة والعفو - فلا يَضُرَّك يا ولدي السَّائِل أن تقول: أخْطَأت، والحمد لله ما دُمت تسأل عن التَّراجُع كيف، فأنت تعرِف كيف أخطأت، متى أخطأت، أين أخطأت، تُعالِجُ الخَطَأ بِمِثلِه، في موضِعِهِ إن كان في مجموعة مثلَ هذه، تأتي غدًا تقول: أنا أخطأت في كذا، وإن كان في درس، تقول: أخطأتُ في كذا، وإن كان في تسجيل، تُسجِّل، وإن كانَ في نَشْرٍ، تنشُر ونحو ذلك، فَتَبرأ بهذا ذِمَّتُك، ويعرِف النَّاس صِدْقَكَ، وتزيد – إن شاء الله – رِفْعةً عند الله، ثُم بعد ذلِك يرفَعُك الله بين النَّاس، نسأل الله أن يُوفِّقنا وإِياكُم جميعًا لِذلك.