الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول اللهأما بعد :فأنه من الأنصاف أن تحكم على منهج ما بحكمك على مبادئه و القواعد التي قام عليها لأن أعداءه قد يدسون فيه من ليس منه أو ما ليس منه من الأفراد و الأفكار , و قد يدعي الانتماء إلى المنهج من لا يعرف عنه شيء أو هو على فهم خاطئ للمسائل و كما قال الشاعر : كل يدعي وصلا لليلى وليلى لا تقر لهم بذاكو انطلاقا من هذه القاعدة و جب عليك أن تحكم على السلفية انطلاقا من مبادئها لا من حال الأفراد الذين يتكلمون بها أو عنها من موافق أو مخالف.السلفية نسبة إلى السلف الصالح و هم الذين ذكرهم رسول الله صلى الله عليه و سلم في الحديث الصحيح المتواتر:" خير الناس قرني ثم الذين يَلونَهم ثم الذين يَلونَهم" فهؤلاء زَكّاهُم من لا ينطق عن الهوى.اعلم أن الله لم يخلقنا عبثا و لم يتركنا سدى بل خلقنا لعبادته ,قال تعالى "وما خلقت الجن و الإنس إلا ليعبدون", ثم إنه سبحانه ما تركنا في حيرة البحث عن كيفية هذه العبادة بل أرسل ألينا رسولا يدلنا على طريق الوصول إليه سبحانه, قال سبحانه و تعالى" قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله و يغفر لكم ذنوبكم و الله غفور رحيم " . إذا فالنبي هو الوحيد الذي يجب إتباعه , فمن أتى بشيء لم يأتي به الرسول للوصول إلى مرضاة الله فهو إما قادح في كمال الشرع الذي أوحاه الله لنبيه و إما قادح في أمانة رسول الله في تبليغه لشرع ربه سبحانه.ولكن ظهر بعض من يتكلمون بقال الله قال الرسول يحملون الآيات و الأحاديث على غير معناها و يستعملونها في غير سياقها ليُرَوِّجوا بها لمرض كامن في نفوسهم وهذا أمر يعلمه رب الأرض و السماء "ألا يعلم من خلق و هو اللطيف الخبير " لذالك سد سبحانه هذه الطرق التي تذهب بالأفهام كل مذهب فقال سبحانه "وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا" ( النساء 115) و أتباع سبيل المؤمنين يكون بفهمهم لنصوص القرآن و السنة.وقد يقول قائل أنا أتبع سبيل المؤمنين, نقول له أن الله سبحانه ما ترك هذا المفهوم دون بيان فقال عز و جل "فَإِنْ آَمَنُوا بِمِثْلِ مَا آَمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ " (البقرة 137) و الخطاب هنا موجه للصحابة رضوان الله عليهم الذين اختارهم الله لصحبة نبيه و الذين تتلمذوا على يديه صلى الله عليه و سلم ,والشقاق المذكور في هذه الآية هو الشقاق المذكور في التي قبلها . ثم بالعودة لحديث :" خير الناس قرني ثم الذين يَلونَهم ثم الذين يَلونَهم" علمنا أن هذه الخيرية هي نتاج صحة إتباعهم لرسول الله صلى الله عليه و سلم وحسن فهمهم لمراد الله و مراد رسوله.و أحسنَ من قال: العلم قال الله قال رسوله قال الصحابة هم ألوا العرفان ما العلم نصبك للخلاف سفاهة بين النصوص و بين رأي فلانفإذا أنت سرت إلى ربك على هذا المنهج فأنت السلفي حقا , فمن أتاك بشيء مما يبتغى به وجه الله فأبحث عن دليله, و إن كان , كيف فهم الصحابة هذا الدليل ؟ فإن اتبعت هذا فقد أتيت بما أمرك به ربك و خالقك سبحانه.هذا و الله أعلم و صلى الله وسلم على نبيه محمد و على آله وصحبه و الحمد لله رب العالمين .
عبد الرحمان بن محمد
السبت28 ربيع الثاني 1432