سؤال من شيخنا المقريء المحدث : إيهاب فكري .

قال الشيخ علي رضا:

سألني شيخنا العلامة المقريء المحدث الأصولي الفقيه إيهاب فكري(1) عن صحة حديث في " سنن أبي داود " قال :

عن حذيفة قال : " والله ما أدري أنسي أصحابي أم تناسوا ؟ والله ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم من قائد فتنة إلى أن تنقضي الدنيا يبلغ من معه ثلاثمائة فصاعدا إلا قد سماه لنا باسمه واسم أبيه واسم قبيلته " ؟ .

فأجبت :

الحمد لله ؛ هذا الحديث في " السنن " برقم (4243) فقال :

حدَّثنا مُحَمد بن يَحيى بن فارس ، قال : حدَّثنا ابن أَبي مَرْيَم ، قال : أخبرنا ابن فَرُّوخ ، قال : أخبرني أُسَامة بن زَيْد ، قال : أخبرني ابنٌ لقَبِيصَة بن ذُؤَيْب ، عن أبيه ، فذكره.

وسكت عنه ؛ فهو صالح عنده !

قلت : في سنده علتان :
الأولى : جهالة ابن لقبيصة بن ذؤيب هذا ؛ فليس له ذكر في شيء من الكتب ، وليس هو ما ظنه الذهبي أو ابن حجر من كون اسمه " إسحاق " ! انظر " التهذيب " 12 / 275 و" الميزان " 4 / 495

ولهذا قال صاحب " عون المعبود " 11 / 206 :

" وَابْنٌ لِقَبِيصَةَ مَجْهُول وَقِيلَ هُوَ إِسْحَاق بْن قَبِيصَة بْن ذُؤَيْب الْخُزَاعِيّ الشَّامِيّ صَدُوق يُرْسِل " ، فذكر الثاني بصيغة التمريض ؛ فأجاد .


ولهذا أنصف المزي حين قال : " ابن لقبيصة بن ذؤيب.
عن: أبيه (د)، عن حذيفة: " والله ما أدري أنسي أصحابي أم تناسوا " الحديث في الفتن.
روى عنه: أسامة بن زيد الليثي (د) . روى له أبو داود.
إن لم يكن إسحاق بن قبيصة فهو أخ له " .

ثم وقفت على تحقيق جيد من ابن خلدون في " تاريخه " 1 / 333 إذ قال عن الحديث :

" وسكت عليه أبو داود وقد تقدم أنه قال في" رسالته" ما سكت عليه في كتابه فهو صالح وهذا الحديث إذا كان صحيحاً فهو مجمل ويفتقر في بيان إجماله وتعيين مبهماته إلى آثار أخرى يجود أسانيدها وقد وقع إسناد هذا الحديث في غير كتاب "السنن " على غير هذا الوجه فوقع في " الصحيحين " من حديث حذيفة أيضاً قال قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فينا خطيباً فما ترك شيئا يكون في مقامه ذاك إلى قيام الساعة إلا حدث عنه حفظه من حفظه ونسيه من نسيه قد علمه أصحابه هؤلاء.
ولفظ البخاري ما ترك شيئا إلى قيام الساعة إلا ذكره .

وفي " كتاب الترمذي " من حديث أبي سعيد الخدري قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما صلاة العصر بنهار ثم قام خطيباً فلم يدع شيئا يكون إلى قيام الساعة إلا أخبرنا به حفظه من حفظه ونسيه من نسيه . وهذه الأحاديث كلها محمولة على ما ثبت في " الصحيحين" من أحاديث الفتن والأشراط لا غير ؛ لأنه المعهود من الشارع صلوات الله وسلامه عليه في أمثال هذه العمومات وهذه الزيادة التي تفرد بها أبو داود في هذه الطريق شاذة منكرة مع أن الأئمة اختلفوا في رجاله فقال ابن أبي مريم في ابن فروخ أحاديثه مناكير وقال البخاري يعرف منه وينكر وقال ابن عدي أحاديثه غير محفوظة وأسامة بن زيد وإن خرج له في " الصحيحين" ووثقه ابن معين فانما خرج له البخاري استشهاداً وضعفه يحيى بن سعيد وأحمد بن حنبل وقال ابن حاتم يكتب حديثه ولا يحتج به وأبو قبيصة ابن ذؤيب مجهول فتضعف هذه الزيادة التي وقعت لابي داود في هذا الحديث من هذه الجهات مع شذوذها كما مر " .

انتهى كلام ابن خلدون ؛ ومنه يتبين أنه كان يجيد الكلام على الأسانيد ؛ فإن علة الحديث الأخرى : ابن فروخ هذا قال عنه ابن حجر :
عبد الله بن فروخ الخراساني أو اليمامي وقع إلى المغرب صدوق يغلط .

فهذه هي علة هذا السند الثانية .

ولم يتكلم ابن حجر على سند الحديث بشيء في " الفتح " 11 / 496 ؛ وما قاله ابن خلدون من النكارة متجهه جداً من جهة المتن .

ةالخلاصة : الحديث ضعيف سنداً منكر متناً .

ثم رأيت شيخنا رحمه الله تعالى قد ضعف سنده
في " تخريج مشكاة المصابيح " برقم ( 5320 ) ؛ فلله الحمد من قبل ومن بعد .



____________
(1) أستاذ القراءات بالمسجد النبوي على صاحبه أفضل الصلاة وأزكى التسليم ؛ تفقه على الشيخ العلامة شيخ الإسلام ابن باز رحمه الله تعالى ما يزيد على اثني عشرة سنة بالرياض ؛ فدرس عليه : " فتح الباري " - 14 مجلداً - كاملاً ، و" الكتب الستة " وغيرها من الفنون الشريفة ؛ يعمل طبيباً في إحدى مدارس المدينة ؛ قرأت عليه بالقراءات السبع - بحمد الله تعالى - ولي منه إجازة بذلك .

------------------------------------

المصدر http://www.ahl-atar.com/showthread.php?p=2472#post2472