الرئيسية > التعريف بشبكة الإمام الآجري

التعريف بشبكة الإمام الآجري

Share & like

شعار شبكة الإمام الآجريالحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن اتبع هداه إلى يوم الدين، أمَّا بعدُ:

فإن من فضل الله علينا -سبحانه- أن وفقنا لتصميم وافتتاح هذا الموقع العلمي المتخصص، والذي هو -فيما نعلم- الموقع الإسلامي العلمي الوحيد المتخصص في مجال المتون العلمية وشروحها كما هو بحواشيها والتقريرات عليها؛

بل يتميز هذا الموقع بتقديم معلومات مهمَّة حولها سواء كانت عن أهمية المتن أو طبعاته وطبعات شروحه والتي هي مفيدة للمبتدي والمنتهي.

يهتم هذا الموقع بعد ذلك بالمقالات التي تفيد طالب العلم في طريقه العلمية؛ فهو يجمع مقالات العلماء في المنهجية في طلب العلم، وهي ذاك الأمر المهم الذي تأخر الكثير وما وصلوا لعدم ضبطهم له.

كما ننشر في الموقع تراجم لعلماء الأمة المشهود لهم بصحة العقيدة، وسلامة المنهج، ولنا فيه قسم مختصٌ بأرقام هواتف الأحياء منهم -حفظهم الله ورحم البقية من الأموات- وقسم آخر يعتبر دليلاً لأغلب مواقع أهل السنَّة والجماعة أهل الحديث على الشبكة العالمية.

الموقع يهتم بالمتون العلمية، فما هي؟

المتن لغةً مفردُ المتون، وهو الكتاب الأصلي الذي تكتب فيه أصول المسائل، ويقابله الشرح: شرح المتن. ولذلك فهي تخلو في العادة من كل ما يؤدي إلى الاستطراد أو التفصيل، كالشواهد والأمثلة إلا في حدود الضرورة، وذلك لضيق المقام عن استيعاب هذا ونحوه. ولم تعرف عند السلف بهذا الاسم، بل عُرفت بـالمختصرات، كمختصر الخرقي وغيره.

وهي قسمان: منثورة ومنظومة.

– أمَّا المنثورة فهي الأكثر؛

– وأمَّا المنظومة فهي على بحر من بحور الشعر يسمَّى الرجز، وتسمى قصائده الأراجيز واحدتها أرجوزة ويسمى قائله راجزاً. وهذا النوع من النظم: “الشعر التعليمي”، نظم علمي يخلو من العواطف، والأخيلة، ويقتصر على الأفكار، والمعلومات، والحقائق العلمية المجردة.

• وتنقسم هذه المتون المنظومة إلى قسمين:

1- ما نُظم استقلالاً، أي لم يكتب أصلها منثوراً، بل ألفت أرجوزةً منذ البدء. كملحة الإعراب للحريري، وألفية ابن مالك في النحو…الخ.

2- منظومات لمتن معين مثل ألفية العراقي نظم مقدمة ابن الصلاح، ونظم العمريطي لمتن الورقات، ولمتن الآجرومية، ونظم زاد المستقنع، وجمع الجوامع…إلخ.

وقد اقتضت الحاجة التعليمية وجود منهج يسير عليه الطالب وهو:

1- المتن الذي هو الأساس الذي يبني عليه الطالب علمه في كل فن بحسبه.

2- شرح لهذا المتن.

3- حاشية على هذا الشرح.

4- تقرير على الحاشية.

وهذا ما نسعى لتوفيره في موقعنا -بإذن الله- بالتعاون مع طلبة العلم المتطوعين وفقهم الله.

وقد يقول بعضهم: ولما هذا الاهتمام؟ فهي قد عفى عنها الزمان؟

نقول: قد أبعدتَ النجعة يا صاح (!) فقد تتابع النُصَّاح بفضلها وأهميتها لطالب العلم… ونقول: إنَّ الناظر في تراجم العلماء، وكيفية طلب العلم بالنسبة لهم، يدرك تماماً صحة هذه الطريقة. كما أنَّه لو نظر إلى المتون نفسها لوجد عمقاً علمياً يتجلى في كثرة المعلومات، وتنوعها، وترتيبها ترتيباً محكماً، إضافة إلى مافيها من الفوائد، والإضافات التي لا توجد في المطولات؛ فهي تكوِّنُ صورة مجملة للفن الذي ألفت فيه، يستطيع الطالب الإحاطة بها في زمن قليل، وماهي إلا مدخل للعلوم، وليست هي الغاية وإليها النهاية، بل هي الأساس والبداية. والعلم الذي فيه المتون، أكثر منه فيما تلاها من المؤلفات الحديثة وأعظم فائدة؛ ولكن يحتاج الدارس لها إلى الصبر، والجد والاجتهاد في فهمها، ويكوّن هذا الجد والاجتهاد ملكةً لا توجد لغير دارسها.

أمَا مسألة الغموض الذي عيبت به المتون فهو ليس مما يعاب، بل هو في الحقيقة مدح لها لا قدح فيها، لأنه لا يستوي من يحصل العلم بيسر وسهولة، ومن يحصله بكد، ومشقة، وعناء… وأين مستوى هذا من ذاك؟ وبهذا يشرف قدر العالم وتفضل منزلته، ولوكان العلم كله بيناً لاستوى في علمه جميع من سمعه، فيبطل التفاضل. قال الخليل بن أحمد -رحمه الله تعالى-: «من الأبواب مالو شئنا أن نشرحه حتى يستوي فيه القوي والضعيف لفعلنا، ولكن يجب أن يكون للعالم مزية بعدنا.» وقال بعضهم عن المتون: «حفظتْ من العلم جوهره ولبابه، وقامت لا تزال بدورْها الكريم في مسرح التعليم، من ذلك العصر البعيد إلى عصرنا الجديد.»

• ومن فوائد المتون أيضاً جمعها لحقائق العلم في ورقات يسهل حفظها، ويسهل استحضارها في الدروس، والمناسبات، والذين يحيطون بالمتون ويتقنونها ولا يشتكون منها أقرب إلى الابتكار وإلى الاجتهاد من غيرهم، ومن قال عن المتون: إنها غامضة وعميقة قد يكون كلامه هذا من عدم القدرة على الفهم. قال صاحب النحو والنحاة بين الأزهر والجامعة: «العالم إنما يمتاز بفهم الغامض، وإدراك البعيد، وحلّ المستغلق، وذلك لا يكون إلا بتعويد المرء على شيء من الصعاب، ليمرن عقله على حل مايماثلها، وكما أن المرء الرياضي لا يكون قوياً على حمل الأثقال إلا بالتعود على حمل أحمال ثقيلة متدرجاً في ذلك، كذلك لا يكون عقله قادراً على حل الصعاب إلا إذا عوّد عقله على حلّ مسائل عويصة متدرجاً في ذلك.»

فإذا تقرر ذلك، فإننا نهيب بطلبة العلم النبهاء، الذين يسَّر الله لهم نفع العباد على هذه الشبكة المسمَّاة بالإنترنت، أن يهبوا لنفع إخوانهم ونشر دعوة العلم، فإنَّ الدعوة إلى العلم على الشبكة العالمية من أشرف السُبُل وأوسعها. قال تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ} [يس: 12]. جاء في التفسير المُيَسَّر: «إنا نحن نحيي الأموات جميعًا ببعثهم يوم القيامة؛ ونكتب ما عملوا من الخير والشر، وآثارهم التي كانوا سببًا فيها في حياتهم وبعد مماتهم من خير، كالولد الصالح، والعلم النافع، والصدقة الجارية، ومن شر، كالشرك والعصيان، وكلَّ شيء أحصيناه في كتاب واضح هو أمُّ الكتب، وإليه مرجعها، وهو اللوح المحفوظ. فعلى العاقل محاسبة نفسه؛ ليكون قدوة في الخير في حياته وبعد مماته.»

إخواني الفُضلاء !… إنه من فضل الله على عبده وبركاته عليه أن يمن عليه بالعلم النافع، الذي يتعلمه ويعلمه، فيكون كما أخبر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في الحديث الذي رواه أبو موسى: ((مثل مَا بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضاً، فكان منها نقية قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير، وكانتَ منها أجادب أمسكت الماء فنفع الله به الناس فشربوا وسقوا وزرعوا، وأصاب منها طائفة أخرى إنما هي قيعان لا تمسك الماء ولا تنبت كلأ، فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه ما بعثني الله به فعلم وعلّم، ومثل من لم يرفع بذلك راساً ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به.)) [متفق عليه].

وإن من محق الله لبركة العبد أن يشغله عن تعلم العلم وتعليمه بما لا ينفع. ففي المنتديات الإسلامية نرى من طلبة العلم ممن حملوا هذا العلم الشرعي، إلا أنهم محقوا بركته بالجدل، فلو تتبعت مقالاتهم لما خرجت بما ينفع، ولما رأيت لعلمهم أثراً عليهم، قد تحولوا من نصرة الدين إلى نصرة أنفسهم، أعطاهم الله العلم ومنعهم الحكمة. وإنك لتعجب إذا علمت أنهم يعيشون في بلاد كثر فيها المنكر، فلا ترى لكتاباتهم ولا لجهودهم أثراً في أمر بالمعروف أو نهي عن منكر، وإنما مسائل عجيبة غريبة لا تقوم المعوج، ولا تغني السليم. ولسنا بصدد ذكر أحاديث النهي عن الجدل وإضاعة الوقت بما لا ينفع، فالقوم الذين قصد بهم كلامنا بها أعرف، إلا أننا نذكر بحديث عظيم يبين حال أولئك القوم، فعن أبي أمامة الباهلي -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل)) [رواه أحمد في مسنده والترمذي وابن ماجة والحاكم في المستدرك]. وإذ نحن نُذّكِّر هؤلاء وننصحهم أن يشتغلوا بما يفيد العباد والبلاد ومن ذلك الانضمام إلى فريق موقعنا، فإننا لا ننسى أن نشكر من رحم الله فقام يدعو إلى هذا الدين بدون كلل ولا ملل، فمنهم من سدَّ الثغر في باب الردِّ على أهل البدع وشبهاتهم، ومنهم من أتحفنا في بالمقالات العلمية في أبواب الدين الإسلامي من عقيدة وفقه وأخلاق ومعاملات وغيرها بما يحفظ الضروريات، ويجلب الحاجيات.

أيا طلبة العلم ! هذه دعوة صادقة من القلب لنجتمع ونتعاون على الخير والبرِّ، وأن نراجع أنفسنا هل فيما قضينا من أوقات على الشبكة أكان فيها النفع القاصر والمتعدي أم كانت أعمالاً فردية مشتتة، فإن يدَ الله مع الجماعة، والعمل الجماعي في المشاريع العلمية وأبواب البر من أشدِّ ما يحمد ويؤمر به، قال تعالى: {وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة:2]. فالتعاون على البرِّ أصل عظيم، فهلموا إلى الخير والفلاح…

سمُي الموقع باسم علم من أعلام الإسلام، إمامٌ من أئمتهم، ألا وهو مُحمَّدُ بن الحسين أبو بكر الآجُرِّي، اتفق المؤرخون على إمامته في الفقه والحديث مع صلاحه وورعه وزهده.قال الذهبي: «الإمام المحدث القدوة، شيخ الحرم الشريف، كان صدوقا خيرا عابداً صاحب سنة واتباع، وقال في العلُوّ: كان الآجُرِّي أثرياً حَسَنَ التصانيف.» قال الخطيب: «كان الآجُرِّي ثقةً صدوقاً ديناُ، له تصانيف.» وقال السيوطي: «كان عالماً عاملاً صاحب سنة، دينا ثقة.» وقال ابن مفلح الحنبلي: «كان من الفقهاء والكبار.» وقال ياقوت: «كان ثقة، صنف تصانيف كثيرة، حدث ببغداد، ثم انتقل إلى مكة فسكنها إلى أن مات.» وقال النديم: «الفقيه، أحد الصالحين العُباد، كان مقيما بمكة.» ولقد كان الإمام الآجُرِّي -رحمه الله- أحد أئمة الفرقة الناجية والطائفة المنصورة؛ أهل السُنَّة والجماعة، وكانت كتبه وخصوصاً كتاب الشريعة مثالاً واضحاً لرسوخه في منهج أهل السنة والجماعة، وهو من أقدم المراجع التي يثبت بها أهل العلم بالأسانيد الثابتة ما يعتقدون من عقائد.

نسأل الله أن يوفقنا في رسالتنا، وأن يصلح حال الأمة بما صلح به حال أسلافنا، والله المعين، لا إله إلا هو .

وكتبه

أبو عبد الله الآجري

يوم 11/12/2009

http://www.ajurry.com/vb/showthread.php?t=10425

4 تعليقات

  1. نحمد الله على امتنانه و نشكره على توفيقه و إحسانه و الشكر موصول الى كل من ساهم في نشر العلم و الفضيلة على هذا المجال الواسع مع سؤال الله له مزيد من التوفيق و النصر و التأييد من الله العزيز الحميد.

  2. ما شاء الله تبارك الله في نشر العلم النافع.

  3. سعيد بوجود مواقع مثل هذة نسأل الله لكم التوفيق

  4. أبو حاتم يوسف

    أحسن الله إليكم
    نسأل الله الكريم رب العرش العظيم أن يوفقكم لما يحب ويرضى وأن يسدد خطاكم

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى